الطبراني
335
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله عزّ وجلّ : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ؛ أي لا يحلق أحدكم رأسه ولا يحل من الإحرام حتى يبلغ الهدي الحرم ؛ أي حتى يعلم أن الهدي قد ذبح عنه في الحرم . قوله عزّ وجلّ : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً ؛ أي من كان مريضا من المحرمين ؛ محصرين أو غير محصرين ، فلم يستطع الإقامة على شروط الإحرام ، فعجّل وفعل شيئا مما يفعله الحلال قبل أن ينحر عنه الهدي ، أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ ؛ أي أو كان في رأسه قمل يؤذيه لا يستطيع أن يصبر عليه ، فحلق رأسه . قوله تعالى : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ ؛ أي فعليه فداء ما صنع صيام ثلاثة أيام ، أَوْ صَدَقَةٍ ؛ على ستّة مساكين ؛ لكل مسكين نصف صاع من برّ أو صاع من تمر ، أو صاع من شعير ، أَوْ نُسُكٍ ؛ أي شاة يذبحها في الحرم . روي عن كعب بن عجرة ؛ أنه قال : نزلت هذه الآية فيّ ؛ مرّ بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والقمل يتناثر على وجهي ؛ فقال لي : [ أتؤذيك هوامّ رأسك ؟ ] قلت : نعم ، قال : [ احلق رأسك وأطعم ستّة مساكين ؛ لكلّ مسكين نصف صاع من حنطة ، أو صم ثلاثة أيّام ، أو أنسك بنسيكة ] « 1 » . قوله تعالى : فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ؛ أي فإذا أمنتم الموانع من المرض والعدوّ وكل مانع . ويقال : في الآية إضمار تقديره : فإذا أمنتم من العدوّ وبرئتم من المرض ، فاقضوا ما كنتم أحرمتم به قبل الإحصار من حجّ أو عمرة . قوله تعالى : ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ) أي من بدأ بالعمرة في أشهر الحجّ ؛ وأقام بمكة في عامه للحجّ ؛ فحج من غير أن يرجع إلى أهله ؛ فعليه ما تيسّر من الهدي . وقوله تعالى : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ؛ أي
--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 514 ؛ قال السيوطي : « أخرجه أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير والطبراني والبيهقي في سننه ؛ وقال : أخرجه وكيع وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة » . وأخرجه البخاري في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث ( 4517 ) . ولفظ مسلم قريب منه ؛ أخرجه في الصحيح : كتاب الحج : الحديث ( 80 / 1201 ) .